07Jan
من أجوبة الفضلي حول مسيرة دراسته الحوزوية والأكاديمية والبحث والتأليف
[ المصدر: مكتبة الفضلي / بقلم: / مرات العرض: 833 ]التعليقات |

حول مسيرة دراسته الحوزوية والأكاديمية والبحث والتأليف

 
س1: كيف أمكن لكم الجمع بين الدراستين الحوزوية والجامعية؟
ج: كان إنشاء كلية الفقه في النجف العامل المساعد على ذلك، إذ كان موقعها إلى جانب الصحن الشريف وقريبًا من المساجد التي تعقد فيها حلقات الدروس الحوزوية من قِبَل أساتذة الحوزة العلمية، ومجالس البحث الخارج من قِبَل الفقهاء المجتهدين، فهي إلى جوار مسجد الخضراء ومسجد عمران ومسجد الهندي ومسجد الطوسي، وليست بعيدة عن جامع الأنصاري، هذه المساجد أو الجوامع التي كانت أماكن التدريس الحوزوي.
ومن هنا كان من اليسير على الطالب أو يوزع أوقاته بين الكلية والمسجد.
مضافًا إليه أن تخصص الدراسة في الكلية كان اللغة العربية والعلوم الإسلامية، فالمواد التي كانت تدرس في الحوزة كانت تدرس في الكلية ـ أيضًا ـ مع إضافة مواد علمية أخرى كان من الضروري لطالب الفقه أن يلم بها أمثال: علم الاجتماع، علم النفس، علم التربية، المناهج وطرق التدريس، التفسير، الحديث، التاريخ الإسلامي، التاريخ الحديث، القانون، الفلسفة الحديثة، تاريخ الأدب العربي، الفقه المقارن، أصول الفقه المقارن، واللغة الإنجليزية.
وهذه المواد وأمثالها لا يجد فيها طالب الحوزة أية صعوبة، لأن دراسته في الحوزة تعوده على التأصيل والتعميق والتحليل والنقد مما ييسر لديه تناول هذه المواد دونما أية مؤنة تكليف زائدة.
هذا في مرحلة البكالوريوس.
وفي دراسة الماجستير كنت أذهب إلى بغداد ثلاثة أيام في الأسبوع أخرج مع الفجر وأعود في المساء.
وكان الأمر ميسرًا لي لأني كنت في أواخر أيام حضوري للبحث الخارج عند بعض أساتذتي، وهم: الشيخ محمد رضا المظفر والشهيد الصدر والسيد محمد تقي الحكيم.
أما الدكتوراه ـ وكانت في جامعة القاهرة ـ فقد التحقت لاستكمال متطلباتها بعد خروجي من العراق، وحيث لا أمل لي في العودة إليه مع استمرار حكم البعث فيه.
ومع هذا أرى أن الطالب إذا تهيأت له الظروف المساعدة يستطيع أن يجمع بين الدراستين الحوزوية والجامعية، وذلك بأن يبدأ بعد تخرجه في الثانوية بدراسة البكالوريوس في أي فرع من فروع اللغة العربية أو أي علم من العلوم الإنسانية والاجتماعية، ثم يلتحق بدراسة الحوزة ويواصل الدراسة فيها، وبعد أن ينهي دراسة السطوح بأقل مدة ممكنة يكمل دراسة الماجستير والدكتوراه، ثم يواصل حضور البحث الخارج.
وإذا استطاع الطالب أن يلتحق بإحدى كليات الشريعة فإنه لا يحتاج بعدها إلى أكثر من حضور البحث الخارج.
وهذا ما هدفنا إليه الآن في وضعنا لبرنامج ومناهج كلية الشريعة في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن.
س2: من هي الشخصية التي كان لها أكبر الأثر على مساركم العلمي؟
ج: تأثرت كثيرًا بأساتذتي التالية أسماؤهم:
ـ الشيخ محمد رضا المظفر (قدس سره) في اللغة العلمية، فقد كان متميزًا بقدرته على التعبير العلمي الميسر البعيد عن هجنة العامية وابتذال الصحفية وتعقيد التقليدية.
ـ الشيخ محمد أمين زين الدين (مَّد الله في عمره الشريف) في التعبير الفني، حيث يتمتع بالقدرة ـ وبتميز ـ على وضع الكلمة المناسبة في موضعها المناسب.
ـ السيد محمد باقر الصدر (أعلى الله مقامه) في التحليل والنقد، فقد كان موهوبًا ـ وبعبقرية متفردة ـ في القدرة على التحليل العلمي والنقد العلمي، ومن هنا كان أصيل الرأي فيما يعطيه من نتائج، عميق الفكر فيما يكتب أو يلقيه من بحوث، مستقل الذهنية فيما يبدع ويبتكر.
السيد محمد تقي الحكيم (أطال الله بقاه) في المنهج وطريقة العرض، فقد كان قليل النظير في هندسة موضوع البحث وتصميمه، وفي أسلوب صياغة ألفاظه وبناء تراكيبه.
جزاهم الله تعالى عني وعن جميع تلامذتهم بأفضل ما يجزي العلماء العاملين والأساتذة المربين ورزقنا شفاعتهم يوم الورود عليه.
س3: بماذا تنصحون طلاب العلم المبتدئين على ضوء خبراتكم؟
ج3: لا أَعْوَدَ على الطالب المبتدئ بالفائدة من التفرغ للتحصيل العلمي، والمثابرة على الدرس، وتنظيم مراحل الدراسة، فيبدأ بالمرحلة الأولى بدراسة علوم اللغة العربية: الصرف فالنحو ثم البلاغة، وبعدها ينتقل إلى المرحلة الثانية وهي دراسة العلوم العقلية، فيبدأ بعلم المنطق فعلم الكلام فمبادئ الفلسفة ثم مبادئ أصول الفقه فأوليات الفقه.
وبهذا يكون قد استكمل دراسة ما يعرف بالمقدمات.
على أن لا ينتقل من درس إلى آخر إلاّ بعد أن يكون قد فهمه واستوعبه، وتكون حصيلته العلمية منه الفكرة والقاعدة لا الإضافات الاستطرادية أو التوضيحية على حساب إهمال الفكرة والقاعدة.
س4: ما هو الهدف الذي ترمون إليه من اختصاركم للكثير من الكتب الحوزوية؟
ج4: مختصراتي ليست هي مختصرات لكتب، وإنما هي اختصارات للمواد العلمية المقررة في الدراسات الحوزوية.
وهدفي منها هو الاقتصار على الفكرة أو القاعدة، وتطبيقها بغية توضيح معناها وترسيخه في ذهن الطالب، واستبعاد ما قد يقضي على الفكرة أو يضيع القاعدة من إضافات لا علاقة لها بالجانب التربوي الذي ينبغي أن يُهدف إليه في المقررات الدراسية، وربما كانت مميتة للجانب التربوي أو ضاغطة عليه.
س5: ما هو الكتاب الذي حظي لديكم بمنزلة كبيرة تعتبرونه خلاصة عمركم من مؤلفاتكم؟
ج5: هو كتاب (مبادئ علم الفقه) لأني عانيت فيه صعوبات جمة لم يقدر لي أن عانيتها في مؤلفاتي الدراسية الأخرى، ولأني ـ فيما أقدر، والتجربة فوق تقديري هي الحكم الفيصل ـ استطعت أن أنقل فيه المادة الفقهية في المتون الفقهية من مستواها الذي كانت تفتقد فيه الترابط العضوي بين عناصرها وأبعادها إلى مادة فقهية في مستوى مقرر دراسي يعتمد دعامتي التعليم والتربية.
أسأل الله تعالى أن ينفع به ويثيب عليه.
س6: ما هو الموقف الذي لا تنسونه ومر عليكم أثناء تدريسكم في الجامعة بجدة؟
ج6: لم أمر بموقف متميز، إلاّ أنني لا أزال أحمل بين جانحيَّ كل تقدير واحترام للقائمين على الجامعة، وللقائمين على كلية الآداب لما كنت أراه منهم من تقدير لي واحترام وعناية متميزة.

التعليق و المناقشة

التعليق و المناقشة