[ المصدر: موقع راصد / بقلم: حسين الشيخ / مرات العرض: 1113 ]التعليقات | 0
«الكلمة» تحاور الدكتور الفضلي حَوْلَ «تَحْدِيثِ نِظَامِ الدِّرَاسَةِ الدِّينِيَّةِ»
الدكتور عبد الهادي الفضلي
كانت هذه إحدى فقرات كلمة العدد الخاص من مجلّة «الكلمة» عن الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي الصادر عن ربيع العام 2007 م/ 1428 هـ والذي يحمل العدد 55.
وقد كانت عناوين العدد مرتّبة على الشكل التالي: العلاّمة الفضلي.. وأفق الإصلاح الثقافي لمدير تحرير المجلّة الأستاذ محمد محفوظ. الفضلي.. المسيرة والركب للأستاذ فؤاد عبد الهادي الفضلي.
الشيخ الفضلي فقيهًا للسيد محمد الحسيني. تجربة المنهجة في مبادئ علم الفقه ودروس في فقه الإمام للشيخ الفضلي للشيخ جعفر الشاخوري البحراني. الموسوعي المجدّد.. نظرات في فقه العلاّمة عبد الهادي الفضلي ـ منظوره الفقهي للمرأة ـ للباحث إدريس هاني. منهج التأليف الأصولي عند العلاّمة الشيخ عبد الهادي الفضلي للأستاذ علي المحمد علي. الإمامة من منظور العلاّمة الشيخ عبد الهادي الفلي للشيخ حسن النمر.
تحرير العقل من نفسه قراءة في موقف العلاّمة الفضلي من جدل الأنماط للسيد حسن الخليفة. قراءة في محاولات التجديد في المناهج الحوزوية بين الشهيد الصدر والدكتور الفضلي للشيخ محمد عمير. منهجية الدكتور الفضلي في صناعة التقريظ للشيخ عبد الله أحمد اليوسف. فنّ ومنهج الكتابة عند العلاّمة الفضلي للأستاذ عبد الغني العرفات. حوار مع العلاّمة الدكتور عبد الهادي الفضلي حول تحديث نظام الدراسة الدينية ـ وهو الحوار الذي سنعرضه أدناه ـ. فهرست مؤلّفات العلاّمة الدكتور عبد الهادي الفضلي للأستاذ حسين منصور الشيخ.
وسنعرض هنا للحوار الذي أجري مع الشيخ الدكتور الفضلي ونشر في هذا العدد.. كما يلي:
حينما يُذكر العلاّمة الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي ـ حفظه الله ـ لابدَّ وأن يذكر التجديد في المناهج ـ الحوزوية منها خاصّة ـ، وحينما يذكر التجديد في المناهج لازم ذلك أن يُذكر العلاّمة الفضلي. هذا التلازم ولّدته فاعلية حضور الشيخ الدكتور في مسألة التجديد الحوزوي منهجًا وأسلوبًا؛ وذلك من خلال ممارسته لعملية التجديد المنهجي في جانبه النظري والتطبيقي.
فالشيخ الفضلي من أبرز الداعين الأوائل إلى تطوير النظام الدراسي الحوزوي أو نظام الدراسة الدينية بشكل عام، يضاف إلى ذلك أنه من أوائل من خاضوا هذه التجربة في النجف الأشرف، وذلك من خلال:
- دراسته ـ وبعد ذلك تدريسه ـ في كلية الفقه في النجف الأشرف، الكلية التي كانت تجربة رائدة في تحديث الدراسة الحوزوية وتحويلها إلى دراسة نظامية أكاديمية.
- تأليفه المقرّرات الدراسية الحوزوية، التي اعتمدت في كثير من المعاهد الدينية وحلقات الدراسة الحوزوية بديلاً للكتب القديمة.
وكان الشيخ الفضلي رائدًا في تأليفه للمقرّرات الدراسية، من حيث تعدّد العلوم التي تناولتها مؤلَّفاته، وكذلك من حيث الأسلوب المنهجي الذي تميّز به، وفاق به من جايله في هذا الدرب.
ومن باب هذه الريادة ولما يتمتّع به سماحة العلاّمة من بعد وشمولية في الرؤية للماضي والحاضر الإسلامي وحضور هذه الرؤية في مؤلَّفاته الدراسية، التي كانت المنطلق الذي ينطلق منه سماحته في وضع وتقسيم هذه المقرَّرات، رأينا أن يكون لنا معه هذا الحوار، الذي قسّمناه إلى قسمين: نظري، نحاوره فيه عن التجديد في المناهج ورؤيته في هذه المسألة. وآخر تطبيقي، نحاول فيه أن نسلّط الضوء على تجربتين علميتين للشيخ الفضلي في تأليف المقرّرات الدراسية، تمثلان التجربتين الأوليين للشيخ، وهما: كتاب «التربية الدينية» و«خلاصة المنطق».
وذلك ليدرك القارئ مدى البعد التجديدي الذي يضيفه العلاّمة الدكتور الفضلي في تأليفه للمقرّر الدراسي من خلال هذين النموذجين.. وهذا هو نص الحوار:
هذا بالنسبة للنحو، وعندما ندرس المنطق، حيث كنّا ندرس كتاب حاشية ملاّ عبد الله، كانت كثيرًا ما تمرُّ علينا عبارات مثل: «إشكال حول التعبير» و«إشكال أمكنت» و«إشكال امتنعت» ـ حسب تعبير المناطقة، ونحن لما نعرف بعد ما المقصود بِـ «أمكنت» و«امتنعت»، ومن يدرس هذا المقرّر وهو لا يزال مبتدئًا لا يعرف بهذه الإشكالات ولا كيفية حلّها.
وشيئًا فشيئًا لاحظنا أن المقرّرات الحوزوية ـ وخصوصًا ما هو للمبتدئ منها ـ لا تتمشّى مع مدارك الطالب التي تحتاج إلى تدرّج في إعطاء المعلومة ومواد العلم.
• هل كان لهذه الملاحظات دور في أن تقرّروا ـ مبكرًا ـ التفكير في إيجاد البديل؟
- مسألة التجديد جزء مهم منها يتعلّق بشخصية الإنسان نفسه وما يمتلكه من موهبة، فهناك الكثيرون ممن دمجوا بين الدراستين الحوزوية والنظامية ولم يفكّروا في مسألة التغيير. - ربما يكون العامل المساعد في أن أتوجّه أنا وغيري للاهتمام بمسألة التجديد في الحوزة هو الجوّ العام في النجف في ذلك الوقت، حيث كان هناك عوامل كثيرة تحفّز بهذا الاتجاه، فهناك من يعملون ويحاولون تطوير الدراسة أو الوضع الدراسي الديني في النجف حتّى يصبح أكثر فائدة، فكان من هؤلاء: الشيخ عبد الحسين الرشتي (ره). والشيخ عبد الحسين الحلي كذلك. ومنهم أيضًا الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، الذي أنشأ مدرسة نظامية لتدريس المقرّرات الحوزوية، ولكن لم يكتب لها النجاح. وكان منهم كذلك السيد محسن الحكيم.
وكان على خطاهم الشيخ محمد رضا المظفّر، الذي خطا خطوات جادّة في هذا الاتجاه، فأنشأ جمعية منتدى النشر، وفتح مدارس تابعة لها، وأنشأ كلية الفقه.
في هذا الجوّ الذي عاصرتُ فيه أكثر من تجربة للتجديد نشأتُ، كما أني التحقتُ مع بعض زملائي في الحوزة بكلية الفقه التي أنشأها الشيخ المظفّر، حيث درستُ فيها الموادّ الإضافية التي لم نكن ندرسها في الحوزة، فكنتُ مع بقية زملائي أول دفعة نتخرّج في هذه الكلية، ثم مارستُ التدريس فيها ورئاسة قسم اللغة العربية، وفي هذه الظروف أمكنني أن أفاضل بين نمط الدراسة النظامية الجامعية والدراسة الحرّة الحوزوية حيث يجد الإنسان بعض ما هو إيجابي وما هو سلبي في كل من هذين النمطين من الدراسة.
• ما أول ما ألّفه الشيخ من مؤلفات دراسية؟
- التربية الدينية.
• وأين اعتمد كمقرّر دراسي؟
- في متوسطات جمعية منتدى النشر.
• ومتى كان ذلك؟
- لم يكن هناك من أساتذة الكلية وطلابها مَن اتجه نحو تأليف المقرّرات والمناهج الدراسية باستثناء السيد محمد تقي الحكيم والشيخ المظفر، ثم حاولتُ أن أتبع خطاهما في ذلك، ولا أذكر من مجايليَّ من طلاب الكلية وأساتذتها ـ بعد ذلك ـ من خطى في هذا الاتجاه.
ولكن هناك من استفاد من جوّ التطوير السائد في النجف الأشرف في تلك الفترة ومن التحاقه بكلية الفقه، ولكن ليس في جانب التأليف، وهو الشيخ الوائلي (ره) حيث طوّر منبره، واستفاد من الدراسة الحوزوية والجامعية بحيث شكّل منبرُهُ مدرسة خطابية متميّزة، وهذا واضح عندما تستمع إلى مجالسه ومحاضراته، فترى الجانب الجامعي حاضرًا فيها بقوّة كما تجد الجانب الحوزوي حاضرًا أيضًا.
<span lang="AR-SA" style="FONT-WEIGHT: bold; COLOR: #990
• دمجتم بين الدراسة الحوزوية في صغركم والدراسة النظامية، هل كان لديكم بعض الملاحظات على المقرّرات الحوزوية في ذلك الوقت؟ وهل يمكن أن تذكروا لنا بعض هذه الملاحظات؟
وأودّ أن أشير إلى أني من البدايات كنت أتأمل الآية القرآنية: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ؟! ﴾ [1] التي يمكن اعتبارها قانونًا وسنّةً إلهية، حيث تفيد هذه الآية أن هناك خطًّا وهدفًا يمشي نحوه الإنسان، ولا يوجد ما هو عبثي في هذه الحياة، بل هناك ما يتوخّاه الإنسان من حياته التي يعيشها، وهذه الغاية ـ بالاستفادة من النصوص الأخرى ـ تكون لمصلحة الإنسان، وهذا أمر جعلني أضع أمامي هذا السؤال في كل كتاب أدرسه وكل موضوع وباب فيه، بحيث أضع نصب عيني الفائدة من دراسته وموقع هذه الفائدة داخل العلم وفي كل باب منه.
• يفهم من هذا أن العوامل التي ساعدت في اتجاهكم لتأليف المقرّرات ترجع في جانب كبير منها لشخصيتكم وكذلك لتوجهكم للتدريس في كلية الفقه، هل نستطيع أن نقول بأن تتلمذكم على الشيخ المظفّر كان له دور أيضًا؟
• لم يكن الشيخ الفضلي المنتمي الوحيد لكلية الفقه، هل كان للمنتمين لهذه الكلية دور مشابه لدوره في إيجاد المناهج الجديدة؟



حسين الشيخ

التعليق و المناقشة