[ المصدر: إدارة الموقع / بقلم: سعيد الخويلدي / مرات العرض: 1114 ]التعليقات |
بقلم الأستاذ سعيد الخويلدي (1)
هذه بعض الفوائد من أقوال سمعتها ودونتها خلال زياراتي الأسبوعية لمجلس أستاذنا العلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي، وهي تمثل المجموعة الأولى من هذه الفوائد، على أن أقوم بكتابة المجموعة الثانية لاحقاً.
أحببت أن أرسلها لكم في موقعكم المبارك لتعم بها الفائدة لجميع زوار الموقع من المثقفين والكتاب وتلامذة شيخنا الفضلي.
الشذرة الأولى:
يستشهد العلامة الفضلي كثيراً بالقول المأثور: (أنتم تسبونهم في العراق ونحن نقتل في الحجاز) عند تعليقه على بعض الأحداث السياسية والأوضاع التي يعيشها شيعة أهل البيت (ع) في دول الخليج.
وكان مما ذكره في تعليقه على سؤالنا عن ذلك ما نصه: «إن من أهم الشعارات الدينية التي طرحها أحد مراجعنا الدينيين(2) في هذا العصر للدعوة إلى جمع كلمة المسلمين في مقابل الزحف الامبريالي لاحتلال بلاد المسلمين والاستيلاء على خيراتهم عن طريق تفريقهم تحت قاعدة (فرق تسد)، وطريق استلاب حضارتهم الإسلامية وإحلال حضارته العلمانية (اللادينية) محلها.
أقول: إن من أهم الشعارات الدينية التي طرحت في هذا المجال هو شعار (توحيد الكلمة في ظل كلمة التوحيد).
الشعار - كما تراه - مأخوذ من قول الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ).
والآية الكريمة - كما هو واضح - تدل على وجوب الاعتصام بالدين، والاعتصام - هنا - يعني التمسك بالدين بإتباع هديه للحصول على العصمة من الوقوع في ما يؤدي إلى ضعف الأمة الإسلامية .
ومن أظهر ظواهر ضعف الاعتصام عند المسلمين المعاصرين هو إشاعة فكرتي (النصب) و(الغلو)، وهما - كما أفادت التجارب الكثيرة - من أقوى عوامل تفرقة المسلمين.
ومن خلال نظرة الامبريالية العالمية للتجارب التاريخية التي أشرتُ إليها عاد الامبرياليون يوقّعون على الوتر نفسه، وعندنا نرى جمعاً عير قليل هنا يدعون إلى الغلو، وآخرين هناك يدعون إلى النصب.
ولهذا من الواجب علينا في ضوء ما أفادته الآية الكريمة أن نقف أمام هذه الدعوات لنعود إلى توحيد كلمتنا في ظل كلمة التوحيد».
ولهذا كنا نسمع دائماً الشيخ الفضلي يكرر عندما ينقل إليه جانب من جوانب الغلو، يكرر المقولة المأثورة (أنتم تسبونهم في العراق ونحن نقتل في الحجاز).
وبعبارة أخرى يقول: علينا أن نبتعد عن الغلو لأن فتنته قد تؤدي إلى قتل المسلمين بعضهم بعضاً.
الشذرة الثانية:
من المصطلحات الإسلامية في مجال العقيدة الإسلامية مصطلح (الحقيقة المحمدية).
ويذكر الشيخ الفضلي أنه يراد بها في الفكر الشيعي: حقيقة الخمسة أصحاب الكساء (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام)، ويعني بذلك أن حقيقة النبي محمد - صلى الله عليه وآله - هي النموذج الأعلى والأمثل للإنسان الكامل الجامع لجميع المقامات العالية والصفات الفُضلى التي تصنعه في مستوىً هو فوق مستوى المخلوقين، ولكن في الوقت نفسه هو دون مستوى الخالق.
وأن هذه الحقيقة بما لها من كمال تمثلت أيضاً في حقيقة علي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - امتداداً لكمال النبي - صلى الله عليه وآله -.
وأشار الشيخ الفضلي إلى معنى آخر للحقيقة المحمدية في فكر المتصوفة، ذهب إليه ابن عربي ، وهو : أن الحقيقة المحمدية حقيقة النبوة المتمثلة في الأنبياء جميعاً من أولهم حتى خاتمهم نبينا محمد - صلى الله عليه وآله - وكانت حقيقة النبوة فيه (ص) أعلى وأمثل، أي أن ظاهرة النبوة في النبي محمد (ص) هي النموذج الأعلى والأمثل للنبوة، وهذا كما نقول (ظاهرة القرآن) بمعنى أن القرآن الكريم يمثل النموذج الأعلى والأمثل للكتاب الإلهي المنزل.
فالحقيقة المحمدية تعني في الفكر الشيعي الإمامي أصحاب الكساء المعصومين الذين نزلت فيهم آية التطهير ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) والذين كانوا خيرة الله من خلقه.
وهي في الفكر الصوفي الإسلامي: ظاهرة النبوة المتمثلة في جميع الأنبياء، ولكنها في نبينا محمد كانت النموذج الأعلى والأمثل.
الشذرة الثالثة:
أشار الشيخ الفضلي في بعض مجالسه - وهو في معرض حديثه عن علم عبد الله بن عباس -، أشار إلى أن ابن عباس كان أعلم الصحابة في الفكر الإسلامي بعد أهل البيت - عليه السلام -.
وكان أقوى وأكثر الصحابة دفاعاً عن حق أهل البيت في الأفضلية والخلافة، وفي بيان معنى الإمامة واختصاصها - كحق شرعي - بالإمام علي - عليه السلام-.
الشذرة الرابعة:
وذكر في مجلس من مجالسه: أن الفقيه التابعي جابر بن زيد ربما كان أقدم من أفتى بجواز الاغتيال السياسي.
ثم قال: رأيت هذا في كتاب (فقه جابر بن زيد) المطبوع حديثاً.
الشذرة الخامسة:
ومما أفدناه من الشيخ الفضلي: أنه ينفي وقوع ما سُمي بالصلح بين الإمام الحسن بن علي - عليه السلام -ومعاوية بن أبي سفيان، وقال: إنه تناول هذا بالتفصيل في محاضرة دينية ألقاها في القديح بمناسبة مولد الإمام الحسن (ع)، وركّز على أن الذي وقع بين الإمام الحسن ومعاوية هو من نوع الهدنة كما سماه علم الطائفة الشيخ المفيد في كتابة التاريخي (الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد).
الشذرة السادسة:
قال - مرة -: إن المأثورة التي تقول :(لا يفهم القرآن إلاّ من خوطب به) تتحدث عن حالات تعارض أقوال أهل البيت (ع) مع أقوال غيرهم، فيقدم قولهم حينئذ لأنهم أعرف بالقرآن.



سعيد الخويلدي

التعليق و المناقشة