31May
الآصفي متحدثاً عن علاقته بالفضلي
[ المصدر: لقاء مع مجلة في قم / بقلم: إدارة الموقع / مرات العرض: 1142 ]التعليقات |
[ المصدر: لقاء مع مجلة في قم / بقلم: إدارة الموقع / مرات العرض: 1142 ]التعليقات |
بسم الله الرحمن الرحيم
تحدث سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي بالشيخ الفضلي حفظهما الله تعالى من خلال هذا الحوار:
تحدث سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي بالشيخ الفضلي حفظهما الله تعالى من خلال هذا الحوار:
س1/ سماحة الشيخ الآصفي حفظكم الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته علمنا ان بينكم وبين الدكتور الشيخ الفضلي (حفظه الله) صداقة وعلاقة حميمة وقديمة، فهل يمكن ان تحدوثنا عن بدايات هذه العلاقة وامتداداتها وذكرياتها؟
ج/ تعرفت على الاخ الحجة العلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي (حفظه الله) في النجف الاشرف في اجواء مجلة الاضواء وكلية الفقه، والحركة الإسلامية، ثم توثقت العلاقة بيننا، وتعاوننا ومعنا الاخ العلامة السيد عدنان البكاء (حفظه الله) في إصدار وتحرير مجلة النجف فترة من الزمن.
ويومئذ كانت الساحة الإسلامية في العراق تموج بالفتن. وكان من أبرز هذه الفتن التحدي الصارخ للمدّ الاحمر الماركسي في العراق ... وبسبب الفراغات الثقافية والسياسية والتنظيمية الكبيرة الواسعة في ساحتنا في العراق، تمكّن المدّ الأحمر الماركسي من التمدّد في أوساط الشباب والعمّال والفلاّحين في العراق ... وكان هذا التمدد وما ارتكبه الحزب الشيوعي من حماقات وطيش في العراق سبباً لأن تقوم المرجعية والحوزة العلمية وعلماء العراق وخطباء المنبر الحسيني والمثقفون الاسلاميون بإعادة النظر في مواطن الضعف في عملنا وساحتنا ... وربّ ضارة نافعة، فهبّت المرجعية والحوزة العلمية ومن يحمل معهم هموم العمل والساحة، لمواجهة هذه الحالة الجديدة،وملء الفراغات في العمل وفي الساحة، فكانت (جماعة العلماء) وكانت (الحركة الإسلامية)، وكانت (مكتبات الإمام الحكيم) و(الأضواء) و(الاصدارات الإسلامية) العديدة و(اللقاءات والاحتفالات) الحاشدة بالجماهير ... إلى امور كثيرة مباركة، حصلت في هذه الفترة، لست بصدد ذكرها وشرحها، وكان لها امتدادات مباركة في كثير من أقاليم العالم الاسلامي، مثل إيران ولبنان والكويت والبحرين والمنطقة الشرقية في الجزيرة العربية، ثم في المهاجر الغربية في أمريكا واوروبا واستراليا.
التقيت بالشيخ عبد الهادي الفضلي في هذه الأجواء الحافلة بالعمل والحركة والنشاط والكتابة والخطابة والتدريس والتأليف ... وكان الشيخ يومئذ من شباب الحوزة الفضلاء، الذين آتاهم الله موهبة البيان، والكتابة، والتفكير، والتخطيط، والمعرفة، والوعي.
ولا زلت أذكر يوم صدر له أول تأليف له (مشكلة الفقر)، وكان هذا النوع من الكتابة والتأليف يومئذ استجابة لحاجة ملحة في الساحة الملتهبة بالأفكار الماركسية الداعية إلى علاج مشكلة الفقر في بلادنا على النهج الماركسي ... فيطرح الشيخ في مثل هذا الجو المشكلة وعلاجها على المنهج الاسلامي، واذكر إننا كنا عند الشهيد الصدر (رحمه الله) في داره في محلة العمارة، وكانت قريبة من دار الشيخ الفضلي، فهنّأه بالكتاب، وبارك له جهده، وكان الشهيد الصدر معجباً به.
وكنّا نتحرك في محافظات العراق من البصرة، والناصرية، والحلة، وبغداد وغيرها من المحافظات للمشاركة في الاحتفالات، وكانت هذه الاحتفالات من الوسائل القليلة التي كنا نملكها يومئذ للقاء بالجمهور، وكانت مباركة ونافعة، وكان الجمهور يستجيب لمثل هذه الاحتفالات ويجتمع فيها جمهور كبير، وأكثرهم من الشباب، وكانوا يجدون فيها وعياً ومعرفة وثقافة، وآفاقاً جديدة من الفكر الاسلامي لم يعهدوها من قبل، وكان الشيخ الفضلي من أبرز المتحدثين والمشاركين في هذه الاحتفالات، يحبّه الشباب ويعجبون به وبأسلوبه.
وهكذا تصادقنا مع الشيخ الفضلي وجمعتنا ساحات العمل والحركة والهموم المشتركة، والحمد الله ... ولا أنسى ان اذكر والده العلامة الحجّة، الورع، التقي، الشيخ مرزا محسن الفضلي (رحمه الله)، فقد التقيته مرات كثيرة في داره في البصرة وفي الكويت، كان عبداً صالحاً من عباد الله، آتاه الله علماً وخلقاً عالياً، واهتماماً بالساحة والعمل، على شيخوخته وكبر سنّه، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، وكان مجلسه لا يخلو عن موعظة أو ذكر لله، أو علم، فلا يدع الوقت يمضي من غير فائدة، فيثير مسألة في الفقه أو الأصول، أو الأدب، يشغل بها المجلس، وكان محضره عامراً دائماً بالمواعظ والذكر والعلم، رحمه الله، كان من عباد الله الصالحين الذين رزقني الله لقاءهم في أيام عمري.
س2/ ما هو أبرز سمات كتب ومؤلفات الشيخ الفضلي؟
ج/ يمتاز الشيخ الفضلي (حفظه الله) بالمنهجية العلمية في تآليفه، وهي كثيرة، وفي أبواب مختلفة من العلوم التي يتعاطاها طلاب الحوزات العلمية من (المنطق) و(الأصول) و(الكلام) وفي كل هذه العلوم كتب الشيخ الفضلي، وكتابه في (المنطق) من الكتب التي يتداولها طلاب الحوزة العلمية بالدراسة وهو كتاب - على اختصاره - جيد وقيم، وفي كل كتبه يتميز الشيخ الفضلي بالمنهجية، والسداد والاستقامة العلمية، والدقة، وجودة البيان والوضوح.
وأتمنى لو يكتب لنا الشيخ الفضلي عن ذكرياته عن المرحلة، فهي غنية بكثير من التجارب في حقل العمل الاسلامي والدعوة إلى الله، وتطورهما، وتجديدهما، وتطوير الحوزات العلمية ... وقد عاشها الشيخ الفضلي جميعاً، وعاصرها، وتفاعل معها ... والشيخ (حفظه الله) يتمتع بذاكرة جيدة، تعينه على استحضار هذه الفترة المباركة من تاريخنا المعاصر وساحات العمل، والحركة الإسلامية، والحوزة العلمية، ... وأرجو ان يكون نافعاً لشباب هذا الجيل.
س3/ إذا تجاوزنا الساحة وهمومها والعلوم وحقولها وأبوابها، ما هي السمات الشخصية البارزة في الدكتور الشيخ الفضلي (حفظه الله)؟
ج/ دين، وأدب، وأخلاق عالية، وخفة روح، وسداد، واستقامة.
لقد عاش خمسين سنة، نصف قرن تقريباً - أطال الله عمره - في وسط الساحة دارساً، مدرساً، عالماً، كاتباً، متكلماً، متصدياً، في الحوزة العلمية، وفي أجواء الحركة الإسلامية، وفي الاجواء الجامعية، وفي بلاد الله العريضة، وفي مواقع المسؤولية المختلفة، وأخيراً في وطنه وبين أهله واخوانه ومحبيه، ولم يعرف له أحد خلال هذه الفترة كلمة أو موقفاً، يشذّ فيه عن الخط السليم الذي يجري عليه فقهاء مدرسة أهل البيت (ع) وعلماؤهم ... وهذا السداد والاستقامة من اعظم مواهب الله تعالى، يؤتيه الله المتقين من عباده ... والشيخ الفضلي من أولئك الذين رزقهم الله موهبة السداد والاستقامة، في ظروف تكثر فيه الفتن والمزالق على طريق الناس، أعاذنا الله منها.
وعرفت الشيخ في شبابه خفيف الروح، حسن المعاشرة، غير متكلّف في معيشته وعلاقاته، فلما التقيته في كهولته وشيخوخته وجدته على ما أعهده فيه أيام شبابه، خفيف الروح حسن المعاشرة، طيب اللقاء، غير متكلف في حياته وفي وسط علاقاته الاجتماعية.
وأرجو ان يجد شباب أهل العلم في الشيخ الفضلي (حفظه الله) نموذجاً وقدوة في العلم، والعمل، والحركة، والتصدي ومعاشرة الناس، وتحسس آلامهم، وخدمتهم وتثقيفهم.
حفظ الله تعالى لنا شيخنا أبا عماد، وأبقاه الله، وأدام عطاءه لساحتنا وأمتنا.
والحمد لله رب العالمين
التعليق و المناقشة



إدارة الموقع
التعليق و المناقشة